اسماعيل بن محمد القونوي
242
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
التعليل بتقدير اللام أو الخبر أي عن قوله حسابه فلا يقدر اللام فعلى هذا عند ربه ظرف لحسابه قوله أي حسابه عدم الفلاح فوضع الكافرون في موضع المضمر تنصيصا على كفرهم وبيانا لعلة الحكم أي عدم الفلاح مسبب عن كفرهم وجمع لأن من في معنى الجمع . قوله : ( بدأ السورة بتقرير فلاح المؤمنين وختمها بنفي الفلاح عن الكافرين ) بتقرير فلاح المؤمنين لكن لا مطلقا بل المؤمنين الكاملين الموصوفين بالخصال الحميدة وجه التقرير لأنه مصدر بكلمة قد الدالة على التحقيق وصيغة الماضي الدالة على وجوده وإن كان المعنى على الاستقبال وختمها بنفي الفلاح في عموم الأوقات لأن لا يفلح للاستمرار في النفي لا لنفي الاستمرار فيكون حال العصاة من المؤمنين مسكوتا عنها كما في أكثر المواضع أشار بهذا إلى أنه رد العجز على الصدر وهو من المحسنات البديعية . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 118 ] وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 118 ) قوله : ( ثم أمر رسوله بأن يستغفره ويسترحمه فقال عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة المؤمنين بشرته الملائكة بالروح والريحان وما تقر به عينه عند نزول ملك الموت وعنه عليه السّلام أنه قال لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [ المؤمنون : 1 ] حتى ختم العشر وروي أن أولها وآخرها من كنوز الجنة ومن عمل بثلاث آيات من أولها واتعظ بأربع من آخرها فقد نجا وأفلح ) ثم أمر رسوله الخ بالأصالة وأمر أمته بالتبع بأن يستغفره أولا ويسترحمه ثانيا إذ التحلية بعد التخلية وهذا القدر من الكلام لا ينافي ختم السورة بعدم الفلاح إذ الختم إضافي وأنت خير الراحمين ثناء يناسب الدعاء بالرحمة والحديث الأول موضوع والثاني مروي عن السنن مع اختلافهم في صحته وضعفه والثالث قال العراقي لم أقف عليه في كتب الحديث . الحمد للّه الذي وفقنا لإتمام تعليقاتنا على سورة قد أفلح المؤمنين في يوم الخميس في الضحوة الكبرى من شوال الشريف في سنة ثمان وثمانين بعد المائة والألف من الهجرة النبوية عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات وعلى آله وأصحابه أئمة الهدى والتقى . من اشرك باللّه وأصر على الكفر فإن عاقبته وخيمة لا نجاح له وهو تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن ثمة قال ابن جني معناه أن حسابه يؤخر إلى تلقي ربه فيحاسب حينئذ وذلك لأنه لا ينفعه الموعظة ولا التذكير في الدنيا فيؤخر حسابه إلى أن يحاسب عند ربه ألا يرى كيف أمر حبيبه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن سلاه عن إسلام من ينجع الدعوة في حقه بأن يطلب الغفران والرحمة في دعائه لنفسه ولمتبعيه ورمزا إلى متاركة مخالفيه بقوله : وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [ المؤمنون : 118 ] تم حامدا للّه ما تيسر لي من حل ما وقع في تفسير سورة المؤمنين بحوله المتين وتوفيقه المعين فالآن اشرع في حل ما في تفسير سورة النور مستعينا باللّه ومترجيا منه أن يعصمني عن الخطأ ويهديني بلطفه إلى طريق الحق والصواب وهو يقول الحق ويهدي السبيل اللهم اخلص نيتي فيه ووفقني أن اجعل تعبي في ذلك خالصا لوجهك الكريم وبك اعتصم وأقول .